السيد المرعشي

527

شرح إحقاق الحق

وكان ذلك أول ما ظهرت الحرورية الخوارج ، وفشت العداوة بينهم وبين عسكر علي ، وقطعوا الطريق في إيابهم بالتشاتم والتضارب بالسياط ، تقول الخوارج : يا أعداء الله داهنتم في دين الله . ويقول الآخرون : فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا . ولم يزالوا كذلك حتى قدموا العراق ، فقال بعض الناس من المختلفين : ما صنع علي شيئا [ ذهب ] ثم انصرف بغير شئ ، فسمعها علي ، فقال : وجوه قوم ما رأوا الشام ، ثم أنشد : أخوك الذي إن أجرضتك ملمة * من الدهر لم يبرح لبثك واجما وليس أخوك بالذي إن تشعبت * عليك الأمور ظل يلحاك لائما فلما دخل الكوفة دخلت الخوارج إلى حروراء فنزل بها اثنا عشر ألفا - على ما ذكره ابن جرير - ونادى مناديهم : إن أمير القتال شبث بن ربعي التميمي ، وأمير الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري ، والأمر شورى بعد الفتح ، والبيعة لله عز وجل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فلما سمع علي ذاك وأصحابه قامت إليه الشيعة فقالوا له : في أعناقنا بيعة ثانية نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت . قالت لهم الخوارج : استبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان : أهل الشام بايعوا معاوية على ما أحب ، وأنتم بايعتم عليا على أنكم أولياء من والى وأعداء من عادى ، يريدون أن البيعة لا تكون إلا على كتاب الله وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم لأن الطاعة له تعالى . فقال لهم زياد بن النضر : والله ما بسط علي يده فبايعناه قط إلا على كتاب الله وسنة رسوله ، ولكنكم لما خالفتموه جاءت شيعته فقالوا : نحن أولياء لمن واليت ، وأعداء من عاديت ، ونحن كذلك ، وهو على الحق والهدى ومن خالفه ضال مضل . وبعث علي كرم الله وجهه بن عباس إلى الخوارج [ وقال له : لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك ] فخرج إليهم فأقبلوا يكلمونه فقال : نقمتم من الحكمين وقد قال تعالى : ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) الآية ،